محمد نبي بن أحمد التويسركاني

426

لئالي الأخبار

يفعلوا ما أشار به عليهم روبيل . فلما كان يوم الأربعاء الذي توقعوا العذاب تنحى روبيل عن القرية حيث يسمع صراخهم ويرى العذاب إذا نزل فلما طلع الفجر يوم الأربعاء فعل قوم يونس ما امرهم روبيل به فلما بزغت الشمس أقبلت ريح صفراء مظلمة مسرعة لها صرير وحفيف فلما راوها عجوا جميعا بالصراخ والبكاء والتضرع إلى اللّه وتابوا واستغفروه وصرخت الأطفال بأصواتها فطلبت أمهاتها وعجت سخال البهائم لطلب الثدي وسعت الانعام في طلب الرعى فلم يزالوا بذلك ويونس وتنوخا يسمعان صيحتهم وصراخهم ويدعوان اللّه بتغليظ العذاب عليهم وروبيل في موضعه يسمع صراخهم وعجيجهم ويرى ما نزل وهو يدعو اللّه بكشف العذاب عنهم فلما أن زالت الشمس وفتحت أبواب السماء وسكن غضب الرب تعالى رحمهم الرحمن فاستجاب دعائهم وقبل توبتهم وأقالهم عثرتهم وأوحى إلى إسرافيل عليه السّلام ان اهبط إلى قوم يونس فإنهم قد عجوا إلى بالبكاء والتضرع وتابوا إلى واستغفروني فرحمتهم وتبت عليهم وانا اللّه التواب الرحيم اسرع إلى قبول توبة عبدي التائب من الذنب وقد كان عبدي يونس ورسولي سألني نزول العذاب على قومه وقد أنزلته عليهم وانا اللّه أحق من وفى بعهده وقد أنزلته عليهم ولم يكن اشترط يونس حين سألني ان انزل عليهم العذاب أن أهلكهم فاهبط إليهم فاصرف عنهم ما قد نزل بهم من عذابي فقال إسرافيل : يا رب ان عذابك بلغ أكنافهم وكاد ان يهلكهم وما أراه الا وقد نزل بساحتهم فإلى أين أصرفه فقال اللّه كلا انى قد أمرت ملائكتي أن يصرفوه ولا ينزلوه عليهم حتى يأتي امرى فيهم وعزيمتي فاهبط يا إسرافيل عليهم واصرف به إلى الجبال وناحية مغاض العيون ومجارى السيول في الجبال العاتية العادية المستطيلة على الجبال فأذلها به ولينها حتى تصير ملتئمة حديدا جامدا فهبط إسرافيل فنشر أجنحته فاستاق بها ذلك العذاب حتى ضرب بها تلك الجبال التي أوحى اللّه اليه ان يصرفه إليها قال أبو جعفر عليه السّلام : وهي الجبال التي بناحية الموصل اليوم فصارت حديدا إلى يوم القيمة فلما رأى قوم يونس ان العذاب قد صرف عنهم هبطوا إلى منازلهم من رؤس الجبال وضموا إليهم نساءهم وأولادهم وأموالهم وحمدوا اللّه على ما صرف عنهم فأصبح